رد من وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان على بيان وزارة المالية الاتحادية

رد من وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان على بيان وزارة المالية الاتحادية

إن حكومة إقليم كوردستان ومنذ منحها الثقة في برلمان كوردستان تبنت سياسة المعالجة الجذرية للإشكاليات العالقة مع الحكومة الاتحادية وفقاً لمبادئ الدستور، وخطت في هذا المنحى خطوات عملية تؤكد وجود إرادة حقيقية لدى الإقليم لمعالجة هذه الإشكاليات، وقد اتخذت حكومة الإقليم بهذا الصدد خطوات عملية، ففي 16/7/2019 قامت رئاسة حكومة الإقليم بأول زيارة لها إلى العاصمة بغداد. ولتوضيح نهج وسياسة الحكومة في حل الإشكاليات بشكل جذري مع الحكومة الاتحادية تم الاتفاق على أن يكون الدستور مرجعاً في حل الإشكاليات كافة، وفي إطار هذه السياسة تم عقد الاجتماع الأول للطرفين في أربيل في 25/7/2019 بحضور نائبي رئيس الوزراء الاتحادي، وقد تم الاتفاق على ورقة مبادئ، وقد قدمت حكومة الإقليم في ذلك الوقت رؤيتها لمعالجة الإشكاليات كافة إلى الحكومة الاتحادية، ونتيجة لهذه السياسة والمرونة التي أبدتها حكومة الإقليم تم التوصل في 1/12/2019 إلى اتفاق متوازن يتضمن حل القضايا المتعلقة بالجانبين المالي والنفطي ويحافظ على حقوق الطرفين في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2020، إلا أن استقالة الحكومة الاتحادية حالت دون تطبيق ذلك الاتفاق، ففي الوقت الذي كان يفترض فيه استمرارية دفع رواتب موظفي الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وعدم إقحام ذلك في الخلافات السياسية قامت الحكومة الاتحادية في 16/4/2020 بقطع تمويل رواتب الموظفين دون أي مسوغ قانوني أو دستوري، وبالرغم من ذلك وتأكيداً من جانب حكومة الإقليم في الاستمرار في نهج حل الإشكاليات استمرت بالمفاوضات مع الجانب الاتحادي، وقام الوفد المفاوض لحكومة إقليم كوردستان بزيارة بغداد لمرات عدة، وتكللت هذه الجهود بالتوصل إلى تفاهمات أساسية بصدد العديد من الملفات العالقة. غير أننا لاحظنا في الآونة الأخيرة وجود مماطلة في التوصل إلى اتفاق متوازن بخصوص ملف الاستحقاقات المالية للإقليم. وفي معرض الإجابة على موقف حكومة الإقليم من سير المفاوضات أصدرت وزارة المالية الاتحادية بياناً جانب الصواب والدقة في عدة مواضع، ولبيان الحقائق نستعرض ما يأتي: إن وزارة المالیة الاتحادية قد اتهمت وزارة المالیة والاقتصاد في حكومة الإقليم بعدم صرف الدفعات المالیة المرسلة للإقليم إلى الموظفين، ونتولى أدناه دحض هذه الاتهامات بالوثائق والمستندات الرسمية، ونرفق طياً مع هذا البيان قوائم بالمبالغ المرسلة من الحكومة الاتحادية منذ 2014 إلى شهر نيسان من عام 2020 ومقارنة بما كان يتوجب عليها إرسالها، ويبين ذلك أن الحكومة الاتحادية لم تدفع الاستحقاقات المالية للإقليم بشكل كامل، مما أثر ذلك على عملية دفع الرواتب بصورة منتظمة، وكما يأتي: أولاً: يبلغ المجموع الكلي للمبالغ التي تصرفها حكومة الإقليم شهرياً لرواتب (الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والمشمولين بمنح مالية من ذوي الشهداء والسجناء السياسيين والرعاية الاجتماعية) (893) مليار دينار، في حين أن الدفعات الشهرية التي أطلقتها الحكومة الاتحادية للرواتب منذ بداية تسلم حكومة الإقليم لمهامها منذ منتصف عام 2019 لا تتجاوز (453) مليار دينار شهرياً، وهذا المبلغ يمثل (51%) من المجموع الكلي لما تدفعه حكومة الإقليم للرواتب. لذلك لجأت حكومة الإقليم إلى تغطية المتبقي من الإيرادات النفطية وغير النفطية للإقليم، بيد أن المبلغ الشهري المُرسل من قبل الحكومة الاتحادية قد تم إيقاف إطلاقه للأشهر (5) و(6) و(7) و(8) لسنة 2020 مما أثر بشكل سلبي على عملية توزيع الرواتب في إقليم كوردستان. ثانياً: اتهمت وزارة المالیة الاتحادية حكومة الإقليم بعدم تحديد أساس المشكلة وعدم إبداء المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق وأن الحكومة الاتحادية تتبنى موقفها على مبدأ الشراكة الواردة في المادة (114) من الدستور بخصوص إدارة الكمارك في الإقليم. وبهذا الصدد نود أن نبين بأن وزارة المالیة الاتحادية هي التي تسببت في عدم التوصل إلى حلول رغم الجهود التي تُبذل والطروحات التي تقدم بهذه الشأن، وفي الوقت الذي أكدنا ونؤكد فيه على عدم مخالفة إدارة الكمارك في الإقليم لأحكام المادة (114) من الدستور وأنها ملتزمة بأحكامها تماماً، وقد تم التأكيد على الالتزام بأحكامها في جميع المراسلات المتبادلة بين الطرفين، فإننا نجدد الالتزام الكامل بالمعايير والمبادئ الدستورية الخاصة بالإدارة المشتركة للكمارك، إلا أن وزارة المالیة الاتحادية ترفض العمل بالدستور في هذا الصدد وتتبع نهجاً مركزياً وتخالف الدستور الذي تبنى النظام الفيدرالي، ونجد أن المشكلة في جوهرها لا تتعلق بإدارة الكمارك بقدر ما تتعلق بوجود رؤية مركزية تحاول استغلال الوضع الاقتصادي في الإقليم وإثارة مشاعر الموظفین لتحقيق رؤيتها في فرض إرادتها على الإقليم، مخالفةً بذلك الدستور والتفاهمات الحاصلة بين الطرفين. ثالثاً: ادّعت وزارة المالية الاتحادية في بيانها وجود مطالبات في الإقليم بصرف رواتب الموظفين من قبل الحكومة الاتحادية مباشرة. وبغض النظر عن حقيقة وجود مطالبات كهذه، فإنه يبدو أن وزارة المالية الاتحادية قد فاتها التنبه إلى أن الدستور في المادة (117) قد أقر الإقليم وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً وأوكلت للسلطة التنفيذية في الإقليم المهام التنفيذية. ونرى أن إثارة مثل هذه الأمور تكشف نية مبيّتة لاستغلال الوضع الاقتصادي الحالي بما يخدم أهدافاً وتوجهات لا تصب في صالح استقرار البلد ومصلحة المواطنين وتبين أنه لا يزال هناك من لا يقر بالنظام الفيدرالي في العراق. رابعاً: اتهمت وزارة المالیة الاتحادية حكومة الإقليم بالمماطلة وعدم إبداء المرونة في التوصل إلى اتفاق. ونبين بأن حقيقة الأمر عكس ذلك، إذ أنه ومنذ أن قامت الحكومة الاتحادية بإيقاف إطلاق تمويل رواتب الموظفين في 16/4/2020 زار الوفد المفاوض لحكومة إقليم كوردستان بغداد (6) مرات بهدف التوصل إلى الاتفاق، وقد أبدينا مرونة كبيرة ولم تتبقّ أي حجة لعدم التوصل للاتفاق، إذ تمت الموافقة من قبل الإقليم على جميع مقترحات الحكومة الاتحادية بخصوص ملف النفط وإيراداته وملف الإيرادات غير النفطية بما فيها إيرادات المنافذ الحدودية، كما أبدت حكومة الإقليم موافقتها على التعامل وفقاً لأحكام الدستور وأحكام المادة (29) من قانون الإدارة المالیة الاتحادية، إلا أننا نُفاجأ في كل مرة تقطع فيها المفاوضات أشواطاً متقدمة بقيام الحكومة الاتحادية بإقحام وإدراج شروط جديدة تخالف الدستور وتمس الكيان الدستوري لإقليم كوردستان، فموقف الإقليم واضح في عدم رفضه لأي آليات تدقيق ومراقبة للإيرادات بموجب الدستور. ونجد أن هكذا بيانات صادرة عن وزارة المالية الاتحادية تعد محاولة لتضليل الرأي العام وإخفاء حقيقة عدم قيام الحكومة الاتحادية بواجباتها الدستورية تجاه الموظفین في إقليم كوردستان في دفع استحقاقهم منذ أربعة أشهر. وانطلاقاً من الحقائق أعلاه والإرادة الثابتة لدى حكومة إقليم كوردستان ورؤيتها لمعالجة جميع الإشكاليات بما فيها الملف المالي من خلال الحوار الهادف، ندعو الحكومة الاتحادية للعودة للحوار الجاد والمثمر، وتبدي حكومة الإقليم من جانبها الالتزام الكامل لاستئناف الحوار للتوصل إلى اتفاق متوازن وعادل يستند إلى الدستور. وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان 13/8/2020 المرفقات: المستندات والوثائق الرسمية